حدث بالفعل

جثث من دمي

جثث من دمي
علي مر التاريخ كان الضمير دائما و أبدا هو الوصي علي الإنسان، يقومه في لحظات الخطأ و الفساد و يرشده إلى طريق الأخلاق و الفضيلة، ولكن كان كذلك الضمير لعنة على كل مجرد ارتكبت يداه ما شاء من الآثام.

فمهما حاول القاتل أو السارق أو المجرم قتل ضميره و دفنه في أعمق أنفاق عقله و أكثرها ظلمة، كان الضمير دائما يبقى هناك ليطارد الإنسان بصوته الخفي و يقوده تدريجيا إلي حافة الجنون.

في إسكتلندا و خلال القرن التاسع عشر، عاش ويليام هار مع زوجته في منزلهم الكبير الذي حولوه إلي مأوى مستأجر للمشردين.

ولكن في ديسمبر عام 1827 أحد ضيوف هار مات لسبب طبيعي، كان رجلا عسكريا عجوزا ينادونه بدونالد العجوز، وبالطبع مات بدون أن يدفع قرشا واحدا للإيجار، لذا لجأ ويليام هار لصديقه ويليام بورك والذي اقترح أن يبيعوا جثمان العجوز لمدرسة الطب في جامعة أدنبره و هكذا يسدوا عنه الدين.

في ذلك الوقت كانت مدارس الطب و الجامعات تعاني من نقص شديد في الجثث التي يحتاجها الطلاب حتي يتدربوا علي التشريح، لذا كان مسموح لهم باستخدام جثث المجرمين و المدانين بعد إعدامهم ولكن ذلك لم يغطي النقص الحاد فلجأ الأطباء لشراء الجثث من سارقي القبور و الجثث.

في النهاية اتجه الرجلان إلي طبيب يسمي دكتور نوكس في الجامعة و الذي اشترى منهم الجثة، ولكن بعد رؤيتهم للمال و وسوسة شيطانهم الخاص قرر الرجلان أنه يمكنهما تحقق ثروة فقط من بيع الجثث وفي النهاية قادهم ذلك القرار لقتل 16 شخصا لهدف واحد فقط وهو بيعهم للطبيب نوكس.

ولكن في نهاية المطاف يعاقب القدر المجرمين، ويعثر مستأجر في منزل هار علي جثة أسفل سرير ويبلغ الشرطة، ولكن سرعان ما يتخلص الرجلان من كل أثر للجثة ولكن ذلك لم يوقف الشرطة من القبض عليهم و إيقاف جرائمهم بالأخص بعد اعتراف هار.

فكما ترون لم يحتمل هار الحبس و قرر أن يعقد صفقة مع الشرطة مقابل إطلاق سراحه و يعترف بكل شيء حول بورك، في النهاية تم إطلاق سراحه ليختفي بدون أثر في حين يتم إعدام بورك، وكسخرية كونية تذهب جثة بورك للجامعة لكي يتدرب علي تشريحها طلاب الطب.

في يونيو عام 1836 مجموعة من خمسة أطفال يقررون أن يذهبوا لرحلة صيد أرانب وفي وسط غابة ادنبره يعثرون علي مجموعة من الدمي الخشبية المنحوتة.

17 دمية في حجم الأصابع و كل منها في تابوت خشبي خاص بها، سرعان ما استنتج الناس أن الدمي تمثل ضحايا هار وبورك، الدمي حاليا ترقد في المتحف الوطني الإسكتلندي، مع لغز حولها حيث لا يعرف أحد لماذا صنعها احد الرجلان، حيث يظن البعض أن بورك صنعها بيديه يف محاولة بائسه للتعامل مع تأنيب الضمير والذي بدا أنه كان يقوده للجنون.

اقرأ أيضاً

لغز اختفاء الوريثة

لغز اختفاء مادلين ماكان

 

زر الذهاب إلى الأعلى