برنامج حرب العوالم .. غزو المريخيين للأرض

قدّم أورسن ويلز اقتباسًا إذاعيًا من «حرب العوالم» في 30 أكتوبر 1938. وأصبحت الحلقة مشهورة بما نُسب إليها من إخافة بعض المستمعين، لكن صورة الذعر الشامل في أنحاء الولايات المتحدة تحتاج إلى تدقيق.
كان ويلز في الثالثة والعشرين عندما قدّم مسرح ميركوري اقتباسه من رواية هربرت جورج ويلز «حرب العوالم»، المنشورة عام 1898 عن غزو متخيل من المريخ؛ لم تكن الرواية عن الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من عمره الصغير إلا أنه قدم العديد من البرامج الإذاعية أبرزها البرنامج الشعبي “الظل”، ولم يكن ويلز مخطط لعمل خدعة إذاعية ولم يكن لديه أي فكرة عن الفوضى التي يمكن أن يسببها برنامجه حرب العوالم.
فقد قرر ويلز أن ينتج رواية الخيال العلمي “حرب العوالم” لهربرت جورج التي تصور غزو غريب ولكن الاختلاف الوحيد بينه وبين الرواية أنه قرر تقديم القصة كسلسلة حلقات إذاعية تحاكي نشرة الأخبار مع عرض موسيقى راقصة.
بدأ العرض يوم الأحد 30 أكتوبر في تمام الساعة الثامنة مساءًا؛ وتم الإعلان في البداية عن البث الموحد لكولومبيا والمحطات التابعة لها مع مسرح ميركوري.
كان ذلك في مساء يوم الأحد 30 أكتوبر عام 1938م في وقت الذروة في العصر الذهبي للإذاعة؛ كان ملايين الأمريكيين يشغلون الراديو الخاص بهم للاستمتاع إلى صوت الممثل الكوميدي إدغار بيرغن في عرض لـ “Charlie McCarthy” على قناة NBC والتي تحولت لاحقًا لشبكة CBS، وبعد انتهاء المسلسل الكوميدي الإذاعي بدأت قصة غزو المريخيين للأرض!!
قدم ويلز مسرحيته الإذاعية بمقدمة كلامية ثم تلاها مذيعة نشرة الطقس ثم استمع الجمهور لموسيقى Ramon Raquello، ثم بدأت المذيعة في عرض نشرة الأخبار وكشفت عن حدوث انفجارات على سطح كوكب المريخ ثم عادت الموسيقى مرة أخرى في الظهور.
لم تقدم المذيعة أي تفسير عن طبيعة الانفجار ثم جاء الإعلان الثاني ليكشف عن هبوط نيزك في حقل مزارع غروفر في ولاية نيو جيرسي، وفي هذا الوقت لم تكن تلك المقاطعات غير المعتادة والمثيرة موجودة في الإذاعة الأمريكية في ثلاثينيات القرن المنصرم.
أعطى أسلوب النشرات والتقارير الميدانية المتخيلة للأداء طابعًا واقعيًا. ومع أن بعض المستمعين التبس عليهم الأمر، فإن ذلك لا يثبت أن الجمهور كله صدق القصة.
بدأت المذيعة تصف الأحداث وتقول أن كل شيء يتلألأ في السماء ثم تصف وصول الكائنات وتصف أجسادهم بأنها كبيرة ولها جلد رطب ثم تقول سيداتي سادتي إنها لا توصف لا استطيع أن أجبر نفسي للنظر إليها إنه فظيع؛ العيون سوداء مثل بريق الثعابين والفم بدون شفاه..
ثم بعد فترة قالت أن المريخيون أقاموا آلات حربية وأطلقوا أسلحة الإشعاع الحراري وحين هاجمهم البشر بالمدفعية والقاذفات أطلقوا غاز سام في الهواء، ثم قالت سرعان ما هبطت مركبات المريخ في ولاية شيكاغو وسانت لويس.
توضح مكتبة الكونغرس أن التغطية الصحفية المثيرة ساعدت في ترسيخ رواية الذعر الواسع. وتشير إلى استطلاع هاتفي أُجري ليلة البث، وجد أن نحو 2% فقط من الأسر التي سُئلت كانت تستمع إلى البرنامج، وأن معظم هؤلاء عرفوا أنه خيالي. لا يكفي ذلك لحساب عدد كل من خاف، لكنه سبب للحذر من الأرقام الضخمة والحكايات غير المسندة.
وعندما وصلت أخبار الهلع والذعر التي حدثت في العالم إلى داخل الأستوديو، توقف ويلز وأعلن أن البرنامج لم يكن إلا مسرحية.
وكانت هناك شائعات تقول أنه يوجد حالات انتحار ولكن لم يتم التأكد من ذلك.
قامت لجنة الاتصالات الفيدرالية بعد ذلك بالتحقيق في البرنامج ووجدته أنه لم يكسر أي قانون ووافقت الشبكة على أن تكون برامجها أكثر حذرًا في المستقبل، وخشى ويلز على تدمير مسيرته المهنية ولكن ما حدث أنه تم إبرام عقد معه ومع أستوديو هوليود وفي عام 1941م كتب وأنتج فيلم “المواطن كين” والذي وصفه الكثيرون بأنه من أعظم أفلام السينما الأمريكية على الإطلاق.
تُقرأ الواقعة اليوم بوصفها مثالًا على العلاقة بين أسلوب العرض وتلقي الجمهور والتغطية الصحفية. ولا تبرر إطلاق أحكام مهينة على الأمريكيين أو اختزال تصديق خبر في مستوى تعليم الشخص وحده.
المراجع: مكتبة الكونغرس.