
«زومبي مملكة السليكون»… إنذار خطر وصل في وقته
كتبت / شيماء الشواربي
نحن أمام عمل يفتح أعيننا على مفاجأة مرعبة وخطيرة، ظلّت تتسلل بيننا على مدار عقود طويلة دون أن ننتبه لها أو نلتفت إلى آثارها الحقيقية، رغم أنها كانت تعمل على مرأى ومسمع منا جميعًا، خاصة خلال العقد الأخير على أقل تقدير.
تكشف الكاتبة عن الوجه الأقبح لهذه الظاهرة، التي ارتدت قناع التقدم والتطور التكنولوجي، بينما كانت في حقيقتها سلاحًا جديدًا لانتزاع كل شيء: إرادتك، ووقتك، وبياناتك، واهتماماتك، وهواياتك.
والأخطر من ذلك كله… أفكارك، ومعتقداتك، وربما إيمانك ومبادئك أيضًا، دون مبالغة في الوصف.
فالتكنولوجيا المرئية والمسموعة، التي تخدم مختلف مجالات الحياة وساهمت في تسهيل الكثير علينا، أصبحت اليوم قادرة على صناعة محتوى كامل — مرئي ومسموع — لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة.
محتوى مُفبرك، مُتقن، يُلاعب العقول ويستدرج المشاعر، ويعمل على حشد القلوب ضد قضية ما أو لصالح أخرى.
ومن يدري؟
قد تجد نفسك مؤمنًا اليوم بما كنت تعاديه بالأمس…
فالأمر لا يحتاج إلا لبعض الوقت، وأنت لا تدرك حقيقة ما تشاهده أو تتابعه.
شيئًا فشيئًا، يتغير كل شيء وفق خطة مدروسة ومنهجية محكمة، لتكتشف في النهاية أنك تردد كلماتهم، وتتبنّى أفكارهم، وتتحرك وفق بوصلتهم، دون أن تشعر.
وحينها، لا تكون إلا جنديًا مخلصًا في معركة تُدار ضد الحق والنور، اللذين قضيت عمرك تدافع عنهما، قبل أن تجد نفسك أسيرًا لأفكار غُذّي بها عقلك ومشاعرك عمدًا.
لا يهمهم طول الوقت الذي استغرقوه معك أو مع غيرك، قليلًا كان أو كثيرًا، طالما أن النتيجة تُؤتي ثمارها.
يجلسون بعيدًا، يراقبون، يترقبون، وينتظرون سقوطنا واحدًا تلو الآخر في شِباك نُسجت بعناية، بإغراء مدروس، واستقطاب ذكي.
كما تستعرض الكاتبة مصطلحات جديدة فرضت نفسها على واقع الأحداث، مثل: «غرفة الصدى» و«ثقوب الأرنب»، وغيرها من المفاهيم التي لم تكن مألوفة لدينا من قبل، لكنها باتت اليوم مفاتيح لفهم ما يحدث داخل عقولنا قبل شاشاتنا.
ويبقى السؤال الملحّ الآن:
لقد كسبوا بالفعل جولات عديدة، واستقطبوا أعدادًا كبيرة، لكن المعركة لم تُحسم بعد، ولم تُكتب نهايتها.
فهل تحدث الصحوة قبل إسدال الستار ونطق كلمة النهاية؟
ربما لا يكون الأهم أن نرثي الجولات التي خسرناها، بقدر ما يجب أن نعرف:
متى وأين تسللت السيطرة إلى دواخلنا، قبل أن تُحكم قبضتها على واقعنا؟
والأهم من كل ذلك:
ماذا سنفعل لإيقاظ العقول والقلوب قبل فوات الأوان؟