شبح بيل بياتي

قد يحرمنا الموت من تحقيق الكثير، وقد يمنعنا من رؤية ما نحب، وربما يبعدنا عن أشياء قبل أن نقوم بإنهائها، ولكن هل الموت حقا يشكل نهاية وجودنا؟..
في عام 1923 قرر مسئول المبيعات من الطبقة الراقية بيل بياتي أن يبني منزلا ضخما أقرب ما يكون لقلعة لزوجته سارا، وفي عام 1930 قرروا أن ينتقلوا لمنزلهم الجديد قبل اكتماله، ولكن للأسف لم يري السيد بيل منزله يكتمل أبدا حيث توفي في نفس العام بسبب الإنفلونزا.
ولكن من الواضح أن بيل لم يغادر منزله أبدا، بعد وفاته وقعت أعباء إكمال البناء علي سارا والتي أكملت بناء المنزل بعد خمس سنوات، ولكن مهما مرت السنين لم تسطع الزوجة الوفية تجاوز الحزن علي زوجها لذا أقسمت أنها لن تتزوج مرة أخرى و تفرغت لتربية أطفالها الأربعة.
في عام 1941 انتقلت سارا إلي منزل جديد و تحول المنزل القديم إلي مدرسة أطفال واستمرت هكذا لعقود إلي أن جاء عام 1972 حيث انتقلت ملكية المنزل إلي الزوجين دون و كارول بيرلينجيم، وكعادة أي زوجين قررا أن يصنعا الكثير من التعديلات في المنزل ولكن هنا بدأت الأحداث تأخذ اتجاها غريبا.
بمجرد أن انتهي الزوجان من تجديد المنزل بدأت أصوات غريبة باحتلال كل زاوية فيه، أصوات كانت أقرب لعمال بناء يطرقون كل حائط بمطرقاتهم الحديدية مرارا و تكرارا، وفي إحدى المناسبات قرر الزوجان الخروج و فكرت الزوجة في أن المنزل يحتاج لتجديد بعض الهواء لذا تركت النوافذ مفتوحة علي مصارعها، ولكن ذلك اليوم أمطرت السماء مطرا شديدا فظن الزوجان أنه بالتأكيد سيكون المنزل غارقا في الماء ولكن لصدمتهما كان المنزل جافا تماما و حينها قررت الزوجة أن شبح بيل بياتي هو ما حمي المنزل من الماء.
لم تمر الأيام قبل أن يلاحظ الزوجان أن بعض أشيائهما بدأت بالاختفاء، بل وأن بعض أدوات المطبخ كانت ترتفع في الهواء وحدها وبمرور الوقت كل حادثة قد ترتبط بالأشباح بدأت بالحدوث في المنزل.
لذا قرر الزوجان البحث أكثر حول تاريخ المنزل وهنا توصلوا إلي مقابلة إيوجين ميليفل ذو الثمانية و السبعين عاما والذي كان يعمل خادما لسارا زوجة بيتي والذي قال لهم أنه في عام 1934 بعد أربع سنوات من وفاة بيل كان يساعدها في العثور علي بعض الأشياء الضائعة وهنا رأي رجلا يقف في الشرفة، رجلا بلا ملامح يقف بهدوء، استمر وجوده بضع دقائق قبل أن يختفي أمام أعينهما ومنذ ذلك الوقت كانا يتجنبان تلك الغربة.
لذا سرعان ما أدرك الزوجان أن من يسكن المنزل معهما هو شبح بيل وسرعان كذلك ما تعايشا مع وجوده، حتي أن كارول قررت أن تحدثه في أحد الأيام وتتفق معه أنها لن تمانع وجوده معهما في المنزل طالما لا يظهر بنفسه أمامها، ويبدو أن بيل قد احترم ذلك الاتفاق، وبالطبع لم تتوقف الأحداث الغريبة و استمر الطرق من خلف الجدران وكذلك استمرت مضايقات الشبح لهما ولكنه لم يظهر نفسه لهما أبدا لذا اعتبر الزوج بيل فردا من أفراد العائلة.
في عام 1991 انتقل الزوجان من المنزل لكن لم ينتقل معهما بيل، وعلي حسب ما تبقي من معلومات حول المنزل فقد بقي هناك بجوار السكان الجدد.
ربما قد تعطينا هذه القصة لمحة عن كون الموت ليس النهاية، فمهما كنت مؤمنا أو لا، الموت هو مجرد مرحلة في الوجود