تاريخحكايات وأماكن

قصة «مصور الروح» بين الحقيقة والتشكيك

مصور الروح.. بعد مرور أكثر من 150 عاما، لا تزال الصور الروحية التي التقطها المصور ويليام مملر من بوسطن تحمل في طياتها الكثير من الزخم العاطفي، تلك صورة لأم حزينة مع ابنتها الراحلة أو صور الروح المتوهجة لحبيب غادر الحياة.

فليس من الصعب فهم سبب اعتقاد الأمريكيين في القرن التاسع عشر بحركة الروحانية المتنامية، بأن هذه الظواهر الفوتوغرافية حقيقة، حتى مع وجود بعض المشككين أمثال P.T. Barnum.

مصور الروح

ظهر التصوير بالروح في الستينيات من القرن التاسع عشر، حيث كانت الولايات المتحدة تُعاني من الحرب الأهلية التي أودت بحياة 620 ألف شخص، وفي عمق هذا الحداد انجذب الأمريكيون إلى أي شخص ذا اتصال بالأرواح المغادرة من خلال الصلوات التي يؤدوها، ويمكنها التحدث مع الأموات، ومنح مصورين مثل مملر فرصة لرغبات الثكلى لرؤية الأبناء وأخواتهم المفقودين مرة أخيرة!

صور الروح ما بين الحقيقة والتشكيك

يقول بيتر مانزيو المنسق الديني للتاريخ الأمريكي في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي التابع لمؤسسة سميثسونيان، إن مملر كان بالتأكيد عملية احتيال وعلى الرغم من عدم معرفته بالضبط كيف تمكن المصور من حيلته، وأشار ذلك في كتابه «The Apparitionists: A Tale of Phantoms, Fraud, Photography and the Man Who Captured Lincoln’s Ghost»، إلى أنها كانت مجرد حركة دينية بحتة حقيقية، وتعني للناس الكثير في وقت كانت الأمة الأمريكية تمر فيه بالكثير من الحزن والخسارة لم تحدث لهم من قبل.

كان مملر صيدلي قام بتجربة إكسير محلي لعلاج عسر الهضم، ولم ينجح فقرر تجربة هذه التكنولوجيا الجديدة في التصوير الفوتوغرافي، التي أنتجت صورا رائعة يدفع الناس الكثير من الدولارات للحصول عليها، أثناء تدريبه في أحد الممرات لالتقاط صور ذاتية بالرغم من كونه وحيدًا بالغرفة إلا أنه وجد في الصور شبحا لفتاة، وأعطى الصورة لصديق روحاني وأكد بالفعل أن الفتاة شبحا!

ويقول مانزيو إن مملر كان لديه موهبة الترويج للذات، بدأ يروج لنفسه بالصحف الروحانية وبدأ سكان بوسطن بالذهاب إلى الاستوديو الخاص به، ودفع 10 دولارات مقابل الصورة التي يلتقطها لهم مع أحبائهم من العالم الآخر!! ويضيف مملر نفسه أنه لم يستطع تفسير ما حدث ولماذا تم اختياره لالتقاط هذه الصور، لقد كان مندهشا مثل أي شخص آخر فجأة تمكنت كاميرته من التقاط صور لأشباح!

في البداية كان يتم إخبار الزائرين بأنه لا يوجد ما يضمن ظهور الروح وإذا لم تظهر الروح التي يريد الزائر رؤيتها، فإن مملر سيبحث عن العميل في ذاكرته عن أرواح أخرى قد تكون حريصة على التواصل مع الأحياء، ونظرا لأن التصوير الفوتوغرافي كان اختراعا جديدا في منتصف القرن التاسع عشر فإن القليل من الأشخاص صورهم باهتة مقارنة بصور الأشباح.

images?q=tbn%3AANd9GcRDt8exyuBTgApIlZ0O4qizdOmNBQCRSus 4EHKDiNcLjRBQSJb

المشككين بصور الروح يتهمونه بالاحتيال

كذب هذه الصور كثير من المشككين، في البداية كانت معالجة الصور جزءًا معروفًا من فن التصوير الفوتوغرافي وكان مصورون آخرون يقوم بتجربة علنية للتعرض لمزيد من المؤثرات مما كان يخلق تأثيرًا مثل صور الصور، وذات يوم ذهب المصور المخضرم جي دبليو إلى الاستوديو وجلس بعناية ليرى كل خطوات التصوير بما فيها الغرفة المظلمة، شاهد بنفسه شكل آخر خلف الزجاج فقال يا إلهي هل هذا حقيقيًا؟ كان الشبح هو والد المصور الذي توفى قبل 13 عامًا!

بمرور الوقت زادت شعبية مملر وابتكر صورة جديدة لسيدة فقدت أخاها بالحرب الأهلية، ولكن عندما عاد أخاها للمنزل بدت الأمور محرجة، بدأ اتهامه بعمل صور احتيالية ولكن المرأة ألقت اللوم على الروح الشريرة، ونظرًا لأن الأمور كانت غير مستقرة في بوسطن حاول الانتقال إلى نيويورك عام 1869م ولكن سرعان ما تم اعتقاله بتهمة الاحتيال بتهمة الخداع، وتمكن الخبراء من عرض تسع حيل استخدمها في الخداع.

ولكن هيئة المحلفين لم تكن مقتنعة، بالطبع كان هناك الكثير من الطرق لتزوير الصور، وتمكن الدفاع عنه من إقناع هيئة المحلفين بحدود تكنولوجيا التصوير، وتم تبرئته وعاد إلى بوسطن وابتعد عن تصوير الأرواح وعاد لنشاطه السابق العمل في الكيمياء.. وفي النهاية ابتكر تقنية سمحت بطباعة الصور على صفحات الجرائد.

المصدر: عندما ادعى “مصور الأرواح” في القرن التاسع عشر أنه يلتقط الأشباح من خلال عدسته

المصدر
المصدر

هاجر طلعت

طالبة دكتوراه تخصص إعلام - تكنولوجيا الصحافة أحب التدوين وكتابة المقالات شاركت في تأسيس عدد من المواقع العربية مهتمة بالزراعة المنزلية والتصميم والقراءة والتصوير .
زر الذهاب إلى الأعلى