تاريخ

طائر الدودو: قصته مع البحارة الهولنديين وأسباب انقراضه

هل تعرف طائر الدودو كان سببًا في انهيار شرطة الهند الشرقية الهولندية

في قاعة من قاعات متحف التاريخ الطبيعي في لندن توجد لوحة كبيرة وملفتة للنظر لطائر “الدودو” المنقرض يحيط به زوجان من الببغاوات وزوج من البط والسحالي.

تم إهداء هذه اللوحة إلى المتحف عام 1759م ورسمها الفنان الباروكي ” Roelandt Savery” عام 1620م في وقت كانت طيور الدودو لاتزال موجودة لم تنقض.

هذه اللوحة تم تكررها عدة مرات وتردد صداها مع مفاهيم الكثير من الأشخاص عن طائر الدودو معززة برسوم تصويرية لـ “لويس كارول”؛ ورسوم توضيحية لـ (آرثر ركام وجون تينيل) لطالما كان طائر الدودو مخلوقًا جشعًا في العقل الجمعي.

ولكن طائر الدودو لم يكن ضخمًا كما يظن الناس، ولا أحد يستطيع أن يقول تحديدًا ما هو الدودو حقًا فأخر طائر انقرض منه كان في أواخر القرن السابع عشر ومعظم اللوحات التي صورت الطائر منها هذه اللوحة التي لاتزال متواجدة في متحف التاريخ الطبيعي قام برسمها أُناس لم يروا الطائر من الأساس.

في الواقع تشير الدلائل الحفرية إلى أنها مخلوقات مفعمة بالحيوية والنشاط؛ ومع ذلك حفظت القليل من مخطوطات البحارة طائر يشبه الحمام، ولكن معظم قصص القرن السابع عشر تشير إلى أن طائر الدودو كان ضخم الحجم.

رحلة اكتشاف الطائر:

وصل بحارة هولنديون إلى موريشيوس عام 1598 وشاهدوا طائر الدودو. ويجب التمييز بين هذه الرحلة وبين شركة الهند الشرقية الهولندية VOC، التي تأسست لاحقًا عام 1602، بحسب الأرشيف الوطني الهولندي.

وظهر في دفاتر البحارة أنهم صادفوا جنة استوائية مليئة بالأشجار المليئة بالببغاوات والمياه العذبة وحيوان “الأطوم” المعروف بخروف البحر، والسلاحف العملاقة والعديد من الطيور يمكن التعامل معها ووضعها على اليد ولا يمكن الخوف منها.

وكان أكثر ما يلفت النظر هو الطيور الكبيرة غير المألوفة والتي ظن الهولنديون أنهم من فصيلة البجع بعد ذلك عرفوا أن المسافرين البرتغاليين قد أطلقوا عليهم اسم “Ilha do Cerne”.

كانت الطيور ذات أبعاد غير مألوفة ولها أجسام كبيرة مثل النعامة أو البطريق ولها أجنحة صغيرة مثل الحمامة بشكل يبعث على السخرية وعدد قليل من الريش لا يمكنها من الطيران.

وبعد عدة أسابيع قضى البحارة تجربة قريبة من الموت كان البحارة يعانون من الجوع فقام البحارة بتناول الطائر وأطلقوا عليه اسم الدودو بمعني “معقولة النكهة” وأكل البحارة الكثير وكان الطائر كبير وفر لهم وجبة لذيذة.

وصف الطائر في السجلات:

في السنوات التالية لذلك توقفت العديد من السفن الهولندية التي تبحر بين أوروبا والشرق للجزيرة للحصول على الإمدادات، وأصبحت “موريشيوس” جزيرة هولندية وطائر الدودو طائر هولندي.

لم تعد الطيور بصحة جيدة ظل عدد قليل من الطيور في الجزيرة، كان يتم إرسال الطيور الحية كهدايا دبلوماسية من هولندا لأماكن مختلفة من العالم حتى انتهى بهم المطاف في حديقة الحيوانات.

وهكذا اهتم علماء التاريخ الطبيعي بهذا الطائر، فقد قام أحد العلماء البارزين “كارولوس كلوسيوس” من جامعة ليدن بنشر أول سجل تاريخي لطائر الدودو  تحت عنوان “Ten Books of Exotics, 1601” مستندًا فقط على وصف بعض البحارة الهولنديين الذين هبطوا للجزيرة (كان سمين ويستطيع بالكاد رفع قدمه أثناء السير).

وفي كتاب أخر من تأليف “Jacobus Bontius” تحت عنوان Historiae naturalis وصف فيه المنقار الحاد والمموج وقال أنه واسع جدًا ووصفه بالبشاعة وقال أنه يمكن أن يلتهم أي شيء حتى حدوات الحديد!!

ولكن ما الذي حدث؟

أطلقت على الطائر بعض الصفات “Wallowbirds ، أي طيور lothsome  أو fulsome” أي اللحم شديد الصعوبة لدرجة عدم التمكن من طهيه.

كان الدودو طائرًا لا يطير، لكنه لم يكن عاجزًا عن الحركة. يوضح متحف التاريخ الطبيعي أن الأبحاث تصفه بطائر نشط متكيف مع بيئة موريشيوس؛ لذلك لا يصح اختزاله في صورة طائر لا يستطيع المشي بسبب السمنة.

يربط متحف التاريخ الطبيعي انقراض الدودو بالصيد وما جلبه البشر من حيوانات دخيلة، مثل الخنازير والقطط والكلاب والجرذان، التي أضرت بالطيور وبيضها. وتُذكر سنة 1662 بوصفها آخر مشاهدة موثوقة، مع احتمال بقاء أفراد إلى وقت لاحق.

لا تقدم المراجع المذكورة هنا أساسًا للقول إن الدودو كان وقودًا لآلات الشركة أو إن اختفاءه تسبب في انهيارها؛ لذلك أزيل هذا الربط من العنوان والخاتمة. يظل الطائر مثالًا بارزًا على أثر النشاط البشري في انقراض الأنواع.

اقرأ أيضاً

الكنوز التاريخية المفقودة من الحرب العالمية الثانية

المراجع: متحف التاريخ الطبيعي، الأرشيف الوطني الهولندي.

المصدر
المصدر
زر الذهاب إلى الأعلى