شنبو.. الإنسان الأنوي النادر بقلم : اسلام عبدالله
شنبو .. ده انسان انوي نادر .. ده كان التوصيف اللي أطلقه الفنان العظيم “يوسف وهبي” على الكوميديان الأروع في تاريخ السينما بالنسبة لي “فؤاد المهندس” .. رحم الله العملاقين.
مشهد مضحك جميل في فيلم أجمل مازلت بضحك عليه حتى الان اسمه “شنبو في المصيدة” .. فيلم تافه بحبكة تافهة ولكن اكتشفت ان انا من الناس اللي بتحب التفاهة أوي وبضحك منها .
التفاهة بالنسبالي أسلوب حياة مبستمتعش الا بممارستها .. انا بعترف ياجماعة انا انسان تافه .. بحب الاعمال الكوميدية التافهة جدا بس تفاهة عن تفاهة تفرق .. يعني حتى تفاهة زمان ليها مذاق وطعم مختلف ورائع عن تفاهة دلوقتي.
ومين عارف يمكن يجي كاتب في المستقبل تافه أكثر مني ويقول في مقال زي ده انه بيحب مسرح مصر مثلا .. اللي بعتبره رمز للتفاهة ولكن بأسواء معانيها .. ولكن مش ده موضوعنا النها ردة .. التفاهة والتفهين .. انا هتكلم عن موضوع تاني عميق شوية.
هنتكلم مع بعض عن أصل الانسان والعلوم الإنسانية .. هتقولي طيب ايه اللي جاب الانسان والعلوم الإنسانية للتفاهة لشنبو في المصيدة .. هقولك المشهد اللي فات ده .. لما كان الفنان العظيم يوسف وهبي متقمص شخصية العالم المجنون باقتدار وعايز يثبت ان نظرية التطور لداروين خاطئة وان الانسان مش أصله قرد .. بل ان الانسان أصله حمار .. مع ان الحمير هتعترض على وصفهم بالإنسانية ولكن كان العمل ممتع ورائع فعلا.
بنظرات العالم الخبيرة العميقة اللي بتكتشف حمورية البشر أكتشف العالم الفذ نوع جديد من البني ادمين .. نوع منقرض نادر .. اسمه الانسان الأنوي.
كان بيمثله في الفيلم فؤاد المهندس .. و بيبتدي يطارده طول الفيلم علشان يطبق عليه نظرياته العلمية العظيمة من وجهة نظره كعالم .. والمجنونة ومن وجهة نظرنا كمشاهدين ونجحوا انهم يستخرجوا من الضحات بردود افعالهم وتمثيلهم الأكثر من رائع .
وهنا علقت في دماغي الجملة دي .. الانسان الأنوي النادر .. كنت طفل ساعة لما شفت الفيلم اول مرة وفضلت معلقة معايا الجملة دي لحد ما كبرت .. قولت هو صحيح ان في أنواع تانية من البشر .. يعني في انسان انوي فعلا .. ولا ده مجرد أفيه بيتقال بيضحك وخلاص .
ومن هنا قعدت ادور على المواضيع دي وكانت قدرات الانترنت ساعتها شبة معدومة وكان معنديش حل غير أهلي وأقاربي ومن هم أكبر مني .. وبالطبع لما تسأل ابوك ولا امك عن أصل الانسان .
هتلاقي نفسك خدت على قفاك وش وفي ثواني رجعت على أوضتك مسكت كتابك اللي مش فاهم منه حاجة بتبحلق فيه علشان يقتنعوا انك بتذاكر .. فبتشيل ابوك وامك من حساباتك وتبتدي تسأل ناس تانية كبيرة وعاقلة فتقولهم هو في انسان اصله انوي نادر .. وساعتها هتلاقيهم بيتجنبوك علشان ظهرت بوادر الالحاد عليك .
فبتلجأ انك بتنسى الموضوع من الأساس وتهتم أكثر بأخر اخبار الدوري وامتى الأهلي والزمالك هيلعبوا في الكأس .. وده اللي حصل معايا لفترة طويلة لحد ما قرأت في يوم من الأيام كتاب عن الفراسة وعلومها .. اللي هي ازاي تحدد طباع واخلاق الناس عن طريق ملامحهم .. ولقيت بصراحة ان في كلام فارغ كثير جدا بيتملي بيه الكتب دي في معظمها .
يعني مثلا في فقرة بتقولك ان الانسان لو وشه طويل ورفيع وعظام وجهه مش بارزة يبقى الشخص ده حقودي وصاحب طباع سيئة وده ليه لان ملامحه مقاربة لملامح الفئران ودي حيوانات غدارة وقذرة وبتنقل الامراض فتخيل مدي الجنان اللي لقيته في الكتب دي .
بس بصراحة كان في بعضها مفيد بالنسبالي برضو .. ومنهم الكتاب اللي وقع في ايدي ده .. وبيشرح أصول واعراق البشر من البداية علشان ده جزء لا يتجزأ من الفراسة .. وابتديت اسمع واشوف مصطلحات زي قوقازي وميلاني وغيره .
واستغربت جدا .. كنت بتفرج تاني علي أفلام .. لأن شئنا او أبينا جزء كبير من وعينا ومعلوماتنا اعتمد بشكل كبير على الأفلام .. منهم فيلم بوليسي بيتكلم فيه الظابط ان في مشتبه بيه قوقازي في منتصف العشرينات .. وانا استغرب جدا .. ايه القوقازي ده .
ده شخص بيشرب لبن كثير مثلا ولا بيطير ولا واخد مطوة في وشه ولا ايه مش فاهم .. وقيس على كده الاقي أي ظابط بنكله في أي فيلم امريكي يقولك وصف المشتبه بيه انه قوقازي او من اصل افريقي او ميلاني .. حسيت ان انا حمار بصراحة
يعني شكل الموضوع كده منتشر عندهم وبياخدوه في كي جي تو وانا شاب ملو هدومي قاعد بتفرج عليهم مش فاهم حاجة .. ومن هنا كانت فرصتي لما قرأت عن المصطلحات دي في الكتاب وابتديت ادور عليها بشكل أوسع .
بص هو الموضع كبير ومحتاج قاعده .. واحنا بصراحة مش فاضيين .. عندنا بوستات فيس نشوفها وترندات نتابعها علشان كده هختصرلك الحدوته دي في كلمتين .. بص بقى ياسيدي .. صلي على النبي .. الموضوع أبتدأ لما العلماء حبوا يصنفوا البشر زي مابيصنفوا كل حاجة في الطبيعة لعدة علوم واقسام.
وهنا ظهر علم دراسة الانسان او الأنثروبولوجيا .. وده علم يختص بجميع مايخص البشر من أفعال ودراسات عن اعراق وتشريحات جسمانية وعلوم اجتماعية وحضارية لكل البشر .. ومن تلك الأقسام كان قسم الأعراق الخاصة بالبشر .. أي انه بيقسم البشر لمجموعة أعراق محددة علشان يبقى من السهل تحديد عرق ومواصفات أي شخص نشوفه من قبل العلماء وبعد ذلك المجتمعات والحكومات .
ومن الأسماء المؤثرة في تاريخ التصنيف ده العالم يوهان فريدريش بلومنباخ. وطبعة كتابه الصادرة سنة 1795 عرضت خمس تسميات تاريخية؛ ده لا يجعله أول من صنف البشر، ولا يحوّل التقسيم القديم إلى حقيقة بيولوجية معاصرة.
المصطلحات القديمة: تاريخ للتصنيف، لا أنواع بشرية منفصلة
التقسيم التاريخي عند بلومنباخ استخدم أسماء مثل القوقازي والمغولي والإثيوبي والأمريكي والملايوي. دي مصطلحات من تاريخ الأفكار، مش خريطة علمية معاصرة تقسم البشر إلى خمسة أنواع ثابتة.
وتوضح الجمعية الأمريكية لعلماء الأنثروبولوجيا البيولوجية أن التنوع البشري لا ينقسم إلى جماعات بيولوجية منفصلة تطابق التصنيفات العرقية الاجتماعية. لذلك لا يصح تحويل لون الجلد أو شكل الوجه إلى قائمة تحدد أخلاق الناس أو قدراتهم.
أما نسب 70% و99% و1% والكلام عن انقراض جماعات كاملة، فلم يكن في المقال توثيق يدعمها؛ أزيلت بدل تقديمها كإحصاءات. لو قابلت المصطلحات دي في فيلم أو كتاب قديم، افهم سياقها التاريخي، مش باعتبارها التصنيف الذي يتفق عليه العلماء اليوم.
في النهاية انا حبيت أوضح في المقالة دي معلومة كانت شغلاني فترة طويلة وانا صغير ومكنتش لاقي اجابتها سواء اذا كنت بقى عارف المعلومة دي او لأ بس على الأقل هتعرف ايه اللي بيقولوه الظباط في الأفلام الامريكية وهما بيوصفوا المشتبه بيهم وانت فاهم زي الباشا .
المراجع: أعمال بلومنباخ — الأرشيف العلمي، بيان التنوع البشري — AABA.