آكل لحوم مانستبربيرج بقلم: محمد جمال

قد يظن البعض أن ما يرونه من البشر هي وجوههم وجوانبهم الحقيقية، ولكن البعض يختبيء وراء أقنعة تخفي الوحوش بداخله.
في يوم 21 ديسمبر عام 1924 متشرد ظهر في مركز شرطة بلد مانستربيرج في بولندا، مغطى بالدم، ومصاب إصابة بليغة في رأسه، وبيقول إنه هرب ونجى بحياته من منزل الأب دينك!
طيب من هو الأب دينك؟!
قيل إنه ولد يوم 12 أغسطس عام 1870 في زيبسي في بولندا، وللأسف المعلومات عن حياته الباكرة قليلة جدًا، ولكن كل المعروف إنه كان طالب سيء، وهرب من منزل عائلته في سن ال12 سنة.
في سن ال25 دينك بقى تلميذ لبستاني قبل وفاة والده، أخوه الأكبر ورث كل شيء، وساب دينك بجزء صغير من الورث اشترى بيه منزل صغير في بلدة مانستربيرج والمعروفة حاليا بزيبسي.. لكن بسبب حالة التضخم المنتشر اللي مرت بيها البلاد أجبر دينك علي بيع منزله واضطر يعيش في شقة صغيرة في منزل سكني.
وخلال مدة حياته في البلدة دينك كان معروف بكرمه الشديد، وحبه الكبير لمساعدة الغير لدرجة إن أهل البلدة اسموه الأب دينك، خصوصًا بسبب خدماته للكنيسة وإنه مش بيشرب الكحول، ومشاركته في الجنائز، ومشاركته في الأحداث والحفلات الدينية بشكل أساسي، وعدم وجود أي علاقة له مع النساء.
وبالرغم إن مستواه المعيشي كان أقل من المتوسط، إلا إنه كان دائم المساعدة للمشردين والمسافرين لدرجة إنه بيوفرلهم مكان يباتوا فيه.
ودا يخلينا نتسائل عن الطريقة اللي بيوفر بيها دخله؟!
في الواقع بسبب حب أهل البلدة لدينك؛ كان سهل جدًا إنه يبيعلهم أي شيء، وكان بالفعل بيبيع أعمال يدوية جلدية زي الأحزمة والأحذية أوقات في السوق، وأوقات من منزل لمنزل..
وأعماله تحديد ازدهرت لما قدر ياخد رخصة بيع اللحوم من نقابة الجزارين في بريسلو وبدأ يبيع لحم الخنزير في البلده، خصوصًا إن البلد كانت بتعاني من أزمة في اللحوم، بالتالي أعماله ازدهرت أكتر وأكتر.
لكن هنا نرجع لبداية المقال وقصة المشرد الهارب من منزله!
الشرطة طبعًا أخذت شهادة المشرد بجدية بسبب إصابته، واستجوبوا الأب دينك، واللي اعترف إنه بالفعل هجم على المشرد، ولكن بسبب إن المشرد حاول يسرقه.
وهنا الشرطة قررت تحتجز الأب دينك لليلة، ولكنهم اتصدموا في صباح اليوم التالي بانتحاره عن طريق إنه شنق نفسه بمنديل في الزنزانة!
مما دفع الشرطة للشك في دوافع الأب دينك وسبب انتحاره، وبدأ تحقيق موسع حوليه.
وبالفعل داخل محل عمله ومنزله اكتشفوا بقايا بشرية بأعداد كبيرة، وبقايا عظام بشرية محطمة، وجلود بشرية مجففة، وحاويات دهون بشرية!
بل كمان عثروا علي مذكرات دينك واللي سجل فيها قتله لحوالي 42 إنسان بين عامي 1914 و 1918، وإنه أكل لحمهم وباع الباقي لسكان البلدة علي إنه لحم خنزير!
مما دفع سكان البلدة للدخول في حالة صدمة عن طبيعة الناس اللي عايشين معاهم..
تفتكر فيه كام آكل لحوم حولينا؟!